محمد أبو زهرة

1914

زهرة التفاسير

ثالثها - أنه عبر عن انتصار الكافرين في الموقعة بقوله : وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ فلم يقل أن انتصارهم فتح ، ولكنه قدر من النصر قل أو كثر ، ولا يمكن أن يكون فتحا ؛ لأنه لا ينصر الباطل نصرا دائما ، ولا يكون للكافرين نصيب من النصر إلا في غفلة من المسلمين كما في أحد ، ويدوم بمقدار الغفلة ، فإن كانت اليقظة كان فتح الله للمؤمنين . رابعها - أن كلمة استحوذ معناها أحطنا بحاذيكم أي جانبيكم وهذا كناية عن الإحاطة بهم للحماية والمنع . فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا وإذا كانت تلك حال المنافقين ، في الدنيا وحال الكافرين فيها ، فإن مآلهم إلى الله تعالى يوم القيامة ، وهو الذي سيحكم بالحق وحده ، ولا يستوى الذين يؤمنون والذين يكفرون ، ومهما يكن من استنصار المنافقين بالكافرين ، وتمالؤ الفريقين على المؤمنين ، فالله سبحانه ولى المؤمنين سيقطع ما بين الفريقين ، وسيكون المؤمنون في النعيم ، وأولياء الشيطان في الجحيم . وإنه في الدنيا والآخرة لن يجعل الله تعالى للكافرين بوصف أنهم كافرون سبيلا أي سبيل للسيطرة على المؤمنين بوصف أنهم مؤمنون ، وإذا كنا نرى غلبة من أهل الكفر على الذين يتسمون باسم الإسلام الآن ؛ فلأنهم تخلوا عن أوامر الله تعالى للمؤمنين ، وخذلوا الحق ، فما كانت الغلبة من كافر على مؤمن بل كانت من كافر على مسلم تخلى عن واجب الإيمان ، اللهم ارفع كلمة الحق والإيمان ، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا ، إنك سميع الدعاء .